منتدى شباب المهرة
مدير المنتدى/ (أبوبكر عبدالله صالح الحامد )
يرحب بكم في منتدى شباب المهرة

منتدى شباب المهرة

منتدى شباب المهرة و كل أبناء الوطن
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جمكتبة الصورالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
حكمة اليوم
المواضيع الأخيرة
» Some Poems
الثلاثاء 30 أبريل 2013, 04:35 من طرف lagona

» تكلم الإنجليزي الآن بطلاقة
الثلاثاء 30 أبريل 2013, 04:29 من طرف lagona

» مصطلاحات أكثر شيوعا في الانجليزية (a)
الثلاثاء 30 أبريل 2013, 04:24 من طرف lagona

» How to write a good paragraph
الثلاثاء 30 أبريل 2013, 04:20 من طرف lagona

» كيف نقي أنفسنا من أشعة الشمس الضارّة فى فصل الصيف ؟
الثلاثاء 16 أبريل 2013, 22:15 من طرف marwa azb

» الحب تلك الكلمة المكونة من حرفين
السبت 13 أبريل 2013, 18:36 من طرف marwa azb

» موضوع جميل عن الصداقة ........!
الخميس 11 أبريل 2013, 18:05 من طرف marwa azb

» أنآقـــه اللسآن
الخميس 04 أبريل 2013, 22:23 من طرف marwa azb

» أنآقـــه اللسآن
الخميس 04 أبريل 2013, 22:22 من طرف marwa azb

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
تصويت
من هو أفضل لاعب كرة قدم في العالم ?
ليونيل ميسي
43%
 43% [ 6 ]
كريستيانو رونالدو
57%
 57% [ 8 ]
اندريس انييستا
0%
 0% [ 0 ]
تشافي هيرنانديز
0%
 0% [ 0 ]
لويس سواريز
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 14
أشترك الآن عبر البريد

ضع بريدك هنا

مواقيت الصلاة / محافظة المهرة/مديرية الغيظة
مواقيت الصلاة / محافظة المهرة / مديرية المسيلة
أخبار المنتدى
إبدأ

المنتدى في حاجة للمشرفيين للتواصل عبر البريد abubakeralhamed-2010@hotmail.com
إبدأ | أوقف

وقت دخولك المنتدى

منتدى شباب المهرة

أضغط هنا


مقياس التوافق
المبرمج / أبوبكر عبدالله الحامد
التقويم الهجري و الميلادي
How to pray

شاطر | 
 

 لغتنا الفصحى.. إلى أين ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 86
نقاط : 8015
تاريخ التسجيل : 23/09/2010
العمر : 33

مُساهمةموضوع: لغتنا الفصحى.. إلى أين ؟   السبت 05 نوفمبر 2011, 00:19

لغتنا الفصحى.. إلى أين ؟
مقال كتبه الدكتور محمد بن محمود فجال

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد : فإنَّ الوضع اللغوي الذي نعيشه اليوم، في القرن الخامس عشر الهجري، يدعونا لأن نتساءل بعض التساؤلات، بحثًا عن أهمية لغتنا العربية الفصحى، وأين نحن من هذه الأهمية، وما المآل لهذه الحال، فيقال :
Ä ما أهمية اللغة عند شعوب العالم ؟
Ä كيف عُني كل شعب بلغته ؟
Ä هل عني العرب بلغتهم قديمًا ؟
Ä هل استمرت هذه العناية إلى يومنا هذا ؟
Ä ما أهمية اللغة العربية للشعوب العربية والإسلامية، وواجبنا اتجاهها ؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات أقول - وبالله التوفيق - :
أهمية اللغة عند شعوب العالم :
اللغات مرآةُ الشعوب، فهي التي تعكس درجة حضارتهم، وتطورهم ونموهم، وهي تدل على هويتهم وذاتهم، وبها عِزهم ومَجْدَهم.
والأُمَّةُ يتحدد كَيانُها، وتصبح أُمَّةً مستقلةً عن غيرها بلغتها وتاريخها وتراثها.
ولذلك فقد عُنِيَ كُلُّ قومٍ بلغتهم الأم عناية كبيرة، فتكون هي اللغةَ الرسميةَ للدولة، وهي لغة التعليم، ولغة الإلكترونيات.
وإذا استعرضنا النظريات القومية التي تحدد مفهوم ( الأمة ) بالعناصر المُكَوِّنَة لها نجدها تكاد تجمع على إعطاءِ اللغةِ مكانَتَها الكُبْرى بين تلك العناصر. فمثلاً :
1- النظرية الألمانية : يعدُّ « فختة Ficthe » اللغة هي المقوم الأساسي للشعب الألماني ووحدته، ويرى أن كل الذين يتكلمون اللغة الألمانية هم أمة واحدة، ربطتهم الطبيعة بروابط متينة، ويترتب على ذلك طرح كل ما يفرق بين الألمان. ويرى أنَّ اللغة جهاز الاجتماع في الإنسان، وأنَّ اللغة والأمة أمران متلازمان متعادلان. ويؤكد « ماكس نوردو Nordau Max » على أن الفرد يندمج في المجتمع باللغة فيصبح عضوًا فيه، وبها يتلقى تراث الأمة الفكري والشعوري والأخلاقي والاجتماعي القديم والمعاصر، وحرمان شعب من الشعوب من لغته يجعله يشعر بالذل والمهانة.
2- النظرية الإيطالية : عرَّف « مانسني Mancini » الأمة بأنها مجتمع طبيعي من البشر يرتبط بعضها ببعض بوحدة الأرض والأمل والعادات واللغة من جراء الاشتراك في الحياة وفي الشعور الاجتماعي.
3- النظرية الفرنسية : جاء في تقرير رسمي سنة 1949م « إن أهمَّ ما يجبُ أن يسعى إليه الفرنسيون في الجزائر هو جعلُ اللغةِ الفرنسيةِ دارجةً وعامَّةً بين الجزائريين وإدماجهم في الفرنسيين بل جعلهم فرنسيين من حيث اللغة ». وفي تقرير عن موريتانيا سنة 1965م « إن 75 بالمئة من سكان موريتانيا يتكلمون العربية ولكن فرنسا حاولت بكل الضغوط الممكنة محوها على اعتبار أنها لغةٌ غيرُ متطورة ولا تصلح للعلوم الحديثة، فقامت موجةٌ لمحاربتها بدعوة المستشرقين لإلقاء المحاضرات طعنًا فيها ». وورد في كتابات المفكرين الفرنسيين إشارات إلى أهمية اللغة في بناء الشخصية، من ذلك ما كتبته « مدام دي ستال Madame de Stael » سنة 1815 م : « إن اختلاف اللغات والحدود الطبيعية وذكريات التاريخ المشترك كل ذلك يتضافر بين الناس على تكوين هذه الأشخاص الكبيرة التي تعرف باسم الأمم ».
4- النظرية الماركسية : نَشَرَ الاتحاد السوفياتي سنة 1929م كتابًا أَلَّفَهُ « سطالين » عنوانه « اللينينية والمسألة القومية » الفصل الأول منه بعنوان مفهوم الأمة، وقد حدد « سطالين » مفهوم الأمة بأنها جماعة مستقرة من الناس تكوَّنت تاريخيًّا ونشأت على أساس اشتراك العلائم والمقومات الأربع الأساسية التالية : اللغة، والأرض، والحياة الاقتصادية، والتكوين النفساني الذي يتجلى في الخصائص التي تسمى الثقافة القومية.
5- الموقف الإنجليزي : لم يُسَمَّ نظرية لأنه ليس فكرًا نظريًّا، بل هو فكر تجريبي، ارتكزت سياسته التعليمية في مستعمراته على التجهيل باللغة القومية، ونشر لغته، فحاربوا الثقافة الفرنسية واللغة العربية في المدارس وعملوا على إحلال الإنجليزية محلها ([1]).
إذن فاللغة هي الأمة، والأمة هي اللغة، فلا حياة، ولا استقلال، ولا تميُّز إلا باللغة القومية الأم.
عناية كل شعب بلغته :
لقد عُني كل شعب بلغته، وتعصَّب لها، ولو اطلعنا على عناية الأقوام بلغاتهم لرأينا الكثير من الجهود المبذولة في سبيل الحفاظ عليها ونشرها.
مثلاً الرئيس الفرنسي « جاك شيراك » انسحب من مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل عندما قدَّم الفرنسي « أغيرنست سيلييرغ » رئيس البنك المركزي الأوروبي تقريرًا اقتصاديًّا للمؤتمر، وتحدَّث بالإنجليزية، فقد قاطعه شيراك بعد أول جملة، وقال له : « لماذا بحق السماء تتكلم الإنجليزية ؟ »، فأجاب : « لأنها أصبحت لغة الاقتصاد العالمي ». لكن شيراك لم يقتنع، وخرج مع بقية الوفد الفرنسي من القاعة، ولم يعودوا إلا بعد أن غيَّر سيلييرغ لغة الحديث إلى الفرنسية ([2]).
والصهاينة أدركوا أنهم لن يتميَّزوا ولن يستقلوا ولن تقوم لهم دولة إلا إذا حافظوا على خصوصياتهم، وكانت لهم لغةٌ خاصةٌ بهم، فلذلك تزعم أليعزر بن يهوذا الملقب بأبي العبرية الحديثة، في العصر الحديث بعث هذه اللغة، وناضل في سبيل اعتمادها لغة محكية، ثم تبنت دولة إسرائيل هذه المحاولة فيما بعد.
وقد تجاوزت اللغة العبرية النطاق الذي عاشت فيه قرونًا كلغة تقليدية، لتلعب دور اللغة القومية، فلم تعد لغة دين وشعائر وطقوس فحسب، بل أصبحت أداة لخلق الوحدة داخل المجتمع الإسرائيلي، وأداة لتعميق الانتماء والولاء للأرض.
وقد أدخلت اللغة العبرية في التدريس تدريجيًّا، حيث كان هناك صراع بين أنصار العبرية وبين أنصار التدريس باللغات الأجنبية، وحجة هؤلاء عدم توفر الكتب والمؤلفات باللغة العبرية، لكن مؤتمر المعلمين اليهود قرر استعمال اللغة العبرية في كل الموضوعات، على أساس أن الحاجة هي التي تخلق الكتب والكلمات المطلوبة، وبدأ التدريس باللغة العبرية للصفوف الابتدائية الأربعة الأولى، وسمح بتدريس بعض الموضوعات باللغات الأوروبية إلى أن أصبح هناك جيل من المعلمين قادر على تدريس كافة المواد باللغة العبرية، ثم جاء عدد من الأساتذة اليهود الذين يدرسون في الجامعات من أوروبا وأمريكا وقاموا بترجمة الكتب الأجنبية إلى العبرية، وهكذا بعد قيام دولة إسرائيل، أصبحت اللغة العبرية هي اللغة الرسمية حتى أن الآباء الذين هاجروا إلى فلسطين، تعلموا اللغة العبرية عن طريق أبنائهم.
وقد حدد المنهاج الإسرائيلي أهداف تعليم اللغة العبرية بما يلي :
1ـ اكتساب التلميذ مُثُل الأمة العليا وآرائها ومشاعرها أثناء مراحل تطور الأمة اليهودية في فترات مختلفة، وتقوية الرباط التاريخي الذي لم ينفصل بين الشعب وبلاده وثقافته، ويجب الكشف بشكل خاص عن إنجازات هذا الجيل والأجيال القريبة منه من أجل النهضة القومية والبعث الحضاري والثقافي والاجتماعي.
2ـ إعداد الطالب لاتصال حي مع القضايا والتيارات الفكرية المعاصرة ومع حوافز ومذاهب الشعب اليهودي ومسالكه في مسيرته التاريخية ([3]).
لقد تفوق الصهاينة ونافسوا أمريكا وأوروبا في جميع الصناعات العسكرية والمدنية، وحتى في العلم، فالجامعة العبرية في القدس تحتل المرتبة الثامنة والسبعون من قائمة أفضل خمس جامعات في العالم، التي تضم سبع جامعات إسرائيلية.
وقد حقق الصهاينة هذا النجاح بعدما عايشوا الحضارة الألمانية، وتاهوا في عبقرية لغتها، وأدركوا أنهم لن يبلغوا مبلغهم، إلا إذا أصبح لهم لغةٌ خاصةٌ بهم ([4]).
أما الاستعمار الأجنبي للدول العربية كان أولُ ما يبدأُ به انتزاعَ اللغةِ القوميةِ من المجتمع، وإحلالَ لغته مكانها، والسعيَ إلى نشرها وإقناع الناس بها، بالقوة أو بالرضا ؛ لاستلاب الهوية، وإضعاف الشخصية، والذوبان في الثقافة الأجنبية الغازية، وفقدان الخصوصية الثقافية والحضارية، ثم الانقياد للمستعمر كيف شاء.
وكوريا الجنوبية أدركت مكانةَ اللغة الأم، وعلاقتَها بالهوية، وخاصة بعد الاحتلال الياباني، الذي عمد إلى طمس الهوية الكورية بفرض اللغة اليابانية، لتدرَّس في المدارس الكورية، عام 1931م ؛ لذلك اعتنى الكوريون فور استقلالهم، بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945م، بلغتهم عناية كبيرة، مدركين أن استلاب اللغة يعادل ضياع الهوية. كما أدركوا أن الحفاظ على اللغة، ليس مجردَ شعارٍ، فبادروا إلى الحفاظ على لغتهم وذلك بالعناية برموز العلم وهي : المدرسة، والمعلم، والكتاب، والمكتبة، والطالب.
فقدّروا المعلم معنويًّا وماديًّا، حتى أن راتب المعلم في مرحلة التدريس للطفولة المبكرة، لا يقل عن ألفين وثلاث مئة دولار شهريًّا.
واستدعى هذا الاهتمام، أن يشترط فيمن يتخصص في تعليم اللغة للأطفال اجتياز امتحان قدرات لغوية، شعرًا ونثرًا شفهيًّا وتحريريًّا. وكذلك عُنوا بالكتاب، بشكله، ومضمونه، وبالمكتبات العامة، وعُنوا بالطفل، فلم يسمحوا له بتعلم لغة أجنبية إلا بعد امتلاكه أساس لغته الأم ([5]).
واليابان أبرمت اتفاقًا مع دور النشر العالمية في الغرب من أجل ترجمة كل كتاب علمي يصدر إلى اللغة اليابانية في نفس توقيت صدوره بلغته الأم لِيُوَزَّعَ في موازاة صدوره باللغة الإنجليزية، مما جعل اليابانيين في مواكبة دائمة لمجريات العلم في الغرب الحديث.
واحتلت جامعة طوكيو اليابانية المرتبة الرابعة عشرة في قائمة أفضل خمس مئة جامعة على مستوى العالم.
فها هي كل دولة من دول العالم تحافظ على لغتها، وتتمسك بها، في التعليم، والصناعة، فاليابان تعتمد لغتَها لغةً للتعليم في جميع المدارس والجامعات، وكوريا كذلك، والصين، وروسيا، وألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، وأمريكا، وكندا، وإندونيسيا، وماليزيا، ورومانيا.
فهل تنعُم منطقتنا العربية بمثل ذلك ؟
قال شاعر النيل « حافظ إبراهيم » :
فلا خيرَ في قومٍ تموتُ لغاتُهم ولا روحَ في قومٍ بدون لُغاتِ
عناية العرب بلغتهم قديمًا :
عُني العرب قديمًا باللغة العربية وقواعدها، حتى تخصص كثيرون فيها، فعدُّوها غايةً.
وقد بلغت العربيةُ أَوْجَ رِفْعَتِها في عصر ازدهار الحضارة العربية والإسلامية، فداخلت النسيج الاجتماعي، وارتبطت بإرادة التغيير، وإعلاء دور العقل، وحرية الإرادة، والقدرة على الإبداع، والانفتاح على الحضارات ([6]).
وترجم علماء العرب في العصر العباسي الكتب الكثيرة من الثقافة السريانية.
ووضعوا فيها المصنفات الجليلة، والمؤلفات الضخمة.
إلا أنَّ الزمان دار دورتَه، وسقطت الحضارة العربية الإسلامية في القرن الرابع عشر، وتَقَلَّصَ ظِلُّ اللغة العربية، وتواصل السقوط إلى أواسط القرن التاسع عشر ([7]).
وبدأت معاول الهدم تُسْقِطُ ما بناه السابقون، فالاستعمار، والمستشرقون، والمستغربون، والشُّعوبيون، والجُهَّال، كلُّ أولئك تصدَّوا للغة العربية، وحاولوا جاهدين طَمْسَها، أو الحَطَّ منها.
فقد شهد العصر الحديث من يدعو إلى التخلص من الحروف العربية، لِتُكْتَبَ اللغةُ الإسلاميةُ بحرف لاتيني.
وظهر من يَتَّهِمُ اللغة العربية بالعُقْمِ والجُمُودِ والتَّحَجُّرِ والقُصُور، وأنها لم تَعُدْ ملائمةً لأساليب القرن الحادي والعشرين، عَصْرِ الثورة المعلوماتية، والاختراقات الفضائية.
ودعا نفرٌ إلى تعميم تدريس العلوم الطبية والهندسية بلغة إنجليزية، بحجة تطور الغربيين في هذه العلوم على وجه الخصوص.
ونستمع بين الوقت والآخر إلى دعواتٍ لإحلال اللهجات العامية محلَّ اللغة العربية الفصحى، وتقعيد قواعدها، وجعلها لغةً للعلم والثقافة.
بل ظهر مؤخرًا من يدَّعي بأن اللغةَ العربيةَ لغةَ القرآنِ الكريم ليست من أفضل اللغات، والمسلمون الذين يقولون بذلك هم( أيديولوجيون )، وأصحابُ نزعة عِرْقية.
وأصبح العِداء للعربية بكل صوره وأشكاله جَهارًا نَهارًا.
وياللأسف فإنَّ هناك من انقاد خلف هذه الدعوات، وأصبح يردد ما يقوله المستعمرون، والغزاة، والانهزاميون، ويتأثر بأقوالهم ودعواتهم، بل يفتخر ويعتز بتقليدهم.
وأضحت اللغة العربية الفصحى مادةً للتندر والسخرية، والاستهزاء برجال العلم والثقافة.
أهمية اللغة العربية للشعوب العربية والإسلامية ([8])، وواجبنا اتجاهها :
اللغةُ العربيةُ الفصحى تُمَيِّزُ شخصيةَ الأمةِ العربية والإسلامية، فهي التي حَمَلَت الثقافَةَ العربيةَ والتراثَ والحضارةَ، ونَقَلَتْها لنا عَبْرَ القُرونِ، ووصلتْ الأجيالَ العربيةَ المتقدمةَ بالمتأخرةِ، فتوحَّدَ العربُ قديمًا وحديثًا، وكانوا أُمَّةً واحدةً، يتحدثون بلغة واحدةٍ، فَتَكَوَّنَ لهم فِكْرٌ واحدٌ، وعواطفُ واحدة، ذلك كله على الرُّغم من تنائي الديار، واختلاف الأمصار.
وبالمقارنة مع كثير من بلدان العالم فإننا نجد شعوبًا تجمعهم القوميةُ الواحدة أو الجنسيةُ الواحدة ولكن تفرقهم لغاتٌ مختلفة، فمثلاً الهند أو نيجيريا يتكلمُ السكانُ فيهما بلغات عديدةٍ مختلفة مما يجعل التواصلَ بينهم مستحيلاً، إلا إذا استُخْدِمَتْ لغةٌ مشتركةٌ مثلُ اللغة الإنجليزية ([9]).
إنَّ علماءَ العربِ في العصر العباسي عندما ترجموا الكتب السريانية إلى اللغة العربية تدهورت اللغة السريانية، وأصبحت اللغةُ العربيةُ في ذلك العصر هي اللغةَ العلميةَ والأدبيةَ للفرس، فألفوا وكتبوا بها، وحياةُ اللغةِ الفارسيةِ كانت عند التكلمِ العادي، أو في أوساط الديانة المجوسية فقط. وكذلك الشأن في اللغات الأخرى من رومانية وقبطية في الشام ومصر ([10]).
فعنايتهم باللغة العربية، التي تمثلت في ترجمة الكتب من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية أذابت شخصية أولئك الأقوام في بوتقة العرب، وجعلتهم يتأثرون بثقافتهم وحضارتهم.
وقد أدركت منظمة الصحة العالمية أنَّ اللغةَ أداةُ فِكْرٍ، وأفضلُ لغةٍ يُفَكِّرُ بها الإنسان هي لغتُه الأم، فأوصت بأن يُدَرَّسَ الطِّبُّ وعلومُه باللغة الأم لكل شعب.
ومنظمة اليونسكو كذلك، فقد أوصت بأن يَسْتَخْدِمَ كلُّ شعب لغتَه الوطنية في التعليم، منبهةً إلى أنَّ العلاقة بين لغة التعليم واللغة الأم هي علاقة رئيسة تَتَحَدَدُ في علاقة الفهم والاستيعاب ([11]).
وفي جامعات سورية يُمارس تدريس الطب باللغة العربية، وفي جامعة القاهرة دُرِّس الطب بالعربية نحو ستين عامًا، من 1827م حتى 1887م. ولم يتوقف إلا انصياعًا للضغط الاستعماري آنذاك.
والجامعة الأمريكية في بيروت درَّست الطب باللغة العربية من عام 1866م حتى 1884م.
فلقد أثبتت اللغة العربية جدارتها، وصلاحيتها، ومرونتها، وصمودها، فدُرِّست بها العلوم المختلفة، ودخلت في الإلكترونيات، والحواسيب، وحققت نجاحًا باهرًا، وتُرجمت إليها الكتب العلمية قديمًا وحديثًا، ولا تألُ المجامع اللغوية جهدًا من صَوْغِ الآلاف المؤَلَّفَةِ من المصطلحات وأسماء المخترعات، وألفاظ الحضارة.
إنَّ عُدولَنا عن هذا النَّهْج، وانحرفَنا عن جادة الصواب، وتدريسَنا العلومَ المختلفة لأبنائنا بلغات أجنبية يُقَلِّلُ اتصالَ طلابِنا بلغتهم الأم
( اللغة العربية الفصحى )، ويجعلهم يعتقدون أنَّ اللغةَ الإنجليزية هي لغة العلم والمعرفة والثقافة، وأنَّ اللغةَ العربيةَ هي لغةُ حياةٍ اجتماعيةٍ فقط.
وفي المقابل سوف نجد كثيرًا من الطلاب يعزفون عن الدراسة، ويتسربون منها إلى حياة الجهل والضياع والتخلف، ويصبحون عالة على الأمة الإسلامية.
وإنَّ التمادي بذلك سوف يُفْقِدُ العربيَّ هَوِيَّتَه، ويُمِيتُ الضميرَ اللغويَّ العربيَّ لديه، فينبهرُ بالغرب، وبثقافتهم، وينقاد لهم، ويقلدهم، ويعيشُ حياتَهم، ويَضْعُفُ فَهْمُهُ للقرآن الكريم، ولتراثِه العلمي والإسلامي.
أما الذين يَنْفُونَ قدرة اللغة العربية على حَمْلِ مضامين الثقافة والفكر فأقول لهم :
هل اللغة التي اختارها الله - سبحانه وتعالى - لتحملَ كلامَهُ عاجزةٌ عن حمل العلوم الحديثة والمعارف !
وهل لغةُ الإبداع العربي قبلَ الإسلام، ولغةُ الإعجاز الإلهي بعدَه، التي حملت رسالةً للعالم أجمع تقصرُ عن فَهْمِ آلةٍ صنعتها يَدٌ بشرية، أو علمٍ وضعَهُ فردٌ في هذا الكون !
لولا اللغة العربية الفصحى لصارت الأقطارُ العربية المتعددة أوطانًا إقليميةً مختلفةً لأقوام مختلفي اللغات، شأنهم ذلك شأنُ شعوبِ أوروبا اللاتينية، مثل شعوبِ فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال ورومانيا.
فاللغة الإنجليزية - مثلاً - ليست هي الخالقة للثقافة، بل العقلُ البشريُّ الواعي والفهمُ للعلم هما اللذان يخلقان الثقافةَ والعلمَ والإبداعَ، فالعقلُ عندما يفكِّرُ ويبحثُ يتوصَّلُ للابتكار والاختراع، وهذا لا يتحقق عند الفرد الذي يَدْرُسُ العلوم بلغة أجنبية عنه ؛ لأنَّ فهمَه مهما ارتقى بها فإنه سيبقى محدودًا وقاصرًا.
لا شكَّ أنَّ تعلمَ اللغات الأجنبية أصبح ضرورةً في حياة الشعوب، ولكن يجب أن يكون بالقدر الذي لا تذوبُ فيه هويتُنا في هويات الآخرين، فتعلُّم أطفالِنا لِلُّغاتِ الأجنبية العالمية لا يجب أن يكون على حساب اللغة العربية الفصحى، بل يجب أن يكون هناك توازن مدروس يتيح للطفل أن يتعلم اللغة الأجنبية كلغة معارف حديثة، وفي الوقت نفسِه يتمكن من التفاعل مع مجتمعه ومحيطه باستعمال لغته العربية الأصيلة التي تستطيع أن تستوعب الحداثة وتقطع في سبيل ذلك خطواتٍ طويلةً.
ولا خلاص من ذلك المرض الخطير، الذي ابتليت به الشعوب العربية والإسلامية، إلا بتلقين العلوم لأبنائنا منذُ نعومةِ أظافرهم باللغة العربية الفصحى، وتشجيعِهم عليها بممارستها أمامَهم في جُلِّ الأوقات، خصوصًا في دور التعليم، وفي المؤسسات العامة.
بذلك ترتفع مكانتُها في نفوسهم، ويعتزون بها، وبكل عِلْمٍ يتصل بها، فيتمثلون المعلومات، ويستوعبون المادة العلمية ويفهمونها، ويستبقونها، ثم يتمكنون من استدعائها وقتَ الحاجة، والعملِ بمقتضاها، ويمتلكون القدرة على الابتكار والإبداع في المستقبل.
لذلك فإنه يجب علينا العناية باللغة العربية الفصحى تَعَلُّمًا وتعليمًا، والعنايةُ بكل الوسائل المؤدية للحفاظ عليها، والمؤدية لتنمية مكانتها في نفوس الشعوب الإسلامية، بوجه عام، والشعوب العربية بوجه خاص.
فعلينا أن نستفيد من تاريخنا القديم، ومن التجارب الحديثة، ونخطو خُطواتٍ حثيثةً في سبيلِ النهضةِ بلغتنا العربية.
وأختم كلامي باقتباس أقوال بعض العلماء والمفكرين.
قال الدكتور « محمد هيثم الخياط » ([12]) : « إن اللغة ليست لغة العلم فقط ولكنها لغة الثقافة والحضارة، والثقافة هي ذلك
الجو الاجتماعي الذي تتنامى فيه شخصية الفرد وطِباعه، وهو جَوٌّ يتألف من قيم وأفكار وأخلاق وأسلوب للحياة، ويشارك كل فرد من أفراد المجتمع في إغنائه، فيوم تكون لغة الثقافة غير لغة الأمة تنهار الأمة وتتلاشى، ويوم تكون لغة العلم غير لغة الثقافة تصاب الأمة بفصام ثقافي، ويغدو العلم غصنًا غريبًا مطعمًا في شجرة لا تألفه، ويؤدي ذلك إلى بقاءِ الأُمَّةِ أمةً ناقلةً بدل أن تكون أمة مبدعة ».
وقال الفرنسي « أرنست رينان » ([13]) : « إن هذه اللغة قد بلغت حَدِّ الكمال في قلب الصحراء عند أمة من الرُّحـــل،
ففاقت اللغات بكثرة مفرداتها، ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها، وكانت مجهولة من الأمم، لكنها من يوم عُلِمت ظهــرت

للناس في حُلَلِ الكمال، ولم يُعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة ولا نعلم شبيهًا لهذه اللغة التي ظهـــرت

للباحثين كاملة من غير تدريج وبقيت حافظة كيانها، خالصة من كل شائبة ».

وقال « لويس ماسينون » : أَدْخَلَت اللغة العربية في الغرب طريقة التعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات، واتسمت بالإيجاز الذي لا شبيه له في سائر اللغات، والذي يعد معجزة لغوية ([14]).


الحواشـي :
([1]) انظر « دور اللغة في تماسك شخصية الأمة » الحبيب المخ، ضمن مجلد بعنوان « دراسات في اللغة والحضارة »، قدمت في ملتقى ابن منظور، 1974م، تونس، 1975م. ص ( 29 - 33 ).
([2]) « حرب اللغات » محمد علي صالح، صحيفة الشرق الأوسط، الجمعـة 9 ربيـع الأول 1427 هـ، 7 أبريل 2006، العدد 9992، رابط :
http://www.aawsat.com/details.asp?article=356901&issue=9992§ion=45
([3]) « العنصرية الصهيونية وفلسفة التربية اليهودية » عبد القادر فارس. مقال على الشبكة العالمية رابط :
http://www.sis.gov.ps/arabic/roya/9/page3.html
([4]) « سنة الله » لعبد السلام ياسين. تلخص من كتاب على الشبكة العالمية رابط :
http://rachid-11.maktoobblog.com/?post=77595
([5]) « الحفاظ على اللغة حفاظ على الهوية : كوريا والصين نموذجًا » د. فيحاء عبد الهادي. مقال على الشبكة العالمية رابط :
http://www.miftah.org/Arabic/Display.cfm?DocId=6922&CategoryId=2
([6]) « اللغة العربية هويتنا القومية » د. صالح الخرفي، ضمن كتاب ( من قضايا اللغة العربية المعاصرة )، تونس 1990م. ص ( 18- 19 ).
([7]) « اللغة العربية هويتنا القومية » ( 19 ).
([8]) الأقليات الإسلامية في بلد ما لا يسمون شعوبًا إسلامية، إنما مسلمين فقط. « اللغة العربية والشعوب الإسلامية » د. تمام حسان، ضمن كتاب ( من قضايا اللغة العربية المعاصرة )، تونس 1990 م. ص ( 69 ).
([9]) « اللغة والحياة والطبيعة البشرية» البروفسور روي. سي. هجمان. ترجمة وتقديم د. داود حلمي أحمد السيد، جامعة الكويت، الأولى، 1409هـ - 1989م. ص ( 30 ).
([10]) « ضحى الإسلام » أحمد أمين، المكتبة العصرية، بيروت، الأولى، 1427 هـ - 2006م. ص ( 1 : 226 ).
([11]) انظر « قضية التعريب وتساؤل إلى وزارة التعليم العالي » د. عبد الرحمن القعود، صحيفة الرياض، الخميس 17 جمادى الآخرة 1427هـ، 13 يوليو 2006م، العدد 13898 رابط :
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2001/12/article16.shtml
و « سورية : نجحنا في تدريس الطب بالعربية ». مقال على الشبكة العالمية رابط :
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2001/12/article16.shtml
([12]) النشرة الشهرية الثانية لشبكة تعريب العلوم الصحية لغرة رمضان 1424الموافق لشهر تشرين الأول/أكتوبر 2003، على الشبكة العالمية رابط :
http://www.emro.who.int/ahsn/newsletter-Issue2.htm
([13]) « الفصحى لغة القرآن » لأنور الجندي، الكتاب اللبناني، بيروت.
([14]) « الفصحى لغة القرآن ».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almahra.nojoumarab.net
 
لغتنا الفصحى.. إلى أين ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب المهرة :: قسم منتديات الشعــــــر و الادب :: منتدى المواضيع الادبية-
انتقل الى: